السكريون في رمضان.. افعلوا وتجنبوا

مكه 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
السكريون في رمضان.. افعلوا وتجنبوا, اليوم الثلاثاء 25 فبراير 2025 11:18 مساءً

هلّ شهر رمضان المبارك شهر العتق والغفران، والصدقات والإحسان، شهر تفتح فيه أبواب الجنات، وتضاعف فيه الحسنات، وتقال فيه العثرات، وتجاب فيه الدعوات، وترفع فيه الدرجات، وتغفر فيه السيئات، شهر يجود الله فيه سبحانه على عباده بأنواع الكرامات، شهر جعله الله أحد أركان الإسلام، وأمر عباده بصيامه.

وفي هذا الشهر الكريم قد تكون هناك حالات مستثناة من الصيام وتحديدا المرضى الذين يعانون من بعض الأمراض التي تستوجب تناول الأدوية في مواعيد محددة، وأيضا فئات تصنف من الحالات عالية الخطورة، وحالات أجريت لها عمليات جراحية، وحالات يقررها الأطباء وفق ظروف المرض وشدته.

قبل أن أتناول موضوع صيام مرضى السكري والنصائح الموجهة لهم وما يجب عليهم اتباعه، أوضح أن قرار صيام هذه الفئة يعود للطبيب المعالج وهو قرار فردي يعتمد على حالة المريض ولا يجوز التعميم، فهناك نوعان من مرضى داء السكري، فالأول من لديه السكر قبل شهر رمضان المبارك منتظم ومستقر، ‏فهذا يجوز له الصيام، والثاني من لديه السكر غير منتظم قبل حلول الشهر الفضيل أو هناك تقلبات في نسبة السكر، إما انخفاضات حادة أو ارتفاعات عالية، والصوم قد يؤثر على صحته الجسدية وبالتالي يمنعه الطبيب المعالج من الصوم تجنبا للمخاطر المحتملة حدوثها خلال الصيام، ومنها نقص حاد في نسبة السكر في الدم وما يصاحبه من مضاعفات خطيرة محتملة مثل لا قدر الله «الغيبوبة أو التشنج»، وزيادة نسبة سكر الدم مع احتمالية حدوث الحماض السكري الكيتوني، وفقدان السيطرة على حسن انتظام قراءات السكر في الدم بسبب تخفيض جرعات الإنسولين والإفراط في تناول الطعام خلال ساعات الليل، حدوث الجفاف أو الجلطات الدموية بسبب قلة شرب الماء، كما أنه لا يستبعد أن تشهد المستشفيات  حالات التنويم بسبب حدوث مضاعفات السكري الحادة.

وبعض السكريين وسعيا في إكمال يوم الصيام واحتسابا للمثوبة والأجر قد يرون أنه تبقى لأذان المغرب بعض الدقائق وأنه عليهم الصبر، ولكن هذه الدقائق المحدودة قد تسبب لهم مضاعفات خطرة جدا، لذا فإنه في حال ظهور أي من الأعراض التي سبق ذكرها يجب عليهم «كسر الصوم» فورا وعدم الانتظار أكثر لضمان سلامة صحتهم، وفي هذه الحالة ينصح بتناول التمر أو العسل أو قطعة حلى تحتوي على السكريات البسيطة التي تسهم في رفع مستوى السكر في الدم، فالاستمرار في الصيام مع انخفاض السكر قد يعرض المريض للدخول في غيبوبة السكر لأن الجلوكوز هو الغذاء الأساس للمخ، وقد يصل الأمر إلى مضاعفات خطيرة.

ما يجب على مرضى السكري الاهتمام به في رمضان هو المواظبة في متابعة مستوى السكر في الدم عبر الأجهزة الحديثة التي يستخدمونها، والتي تعطي مؤشرات السكر على مدار الساعة أو عبر الأجهزة المنزلية للذين لا يستخدمون تقنيات التحكم في السكر، وذلك لمتابعة مدى تأثير الصيام على مستويات السكر بالجسم، مع الحرص على أخذ العلاجات في المواعيد الجديدة التي تم الترتيب لها مع الطبيب المعالج.

وخير ما ينصح به مرضى السكري أيضا هو تجنب ممارسة الرياضة أثناء فترة الصيام؛ فالبعض من المصابين بالسكري لا يتقيدون بهذه النصيحة، ويجتهدون في ممارسة الرياضة وتحديدا المشي لمسافات طويلة قبل الإفطار؛ وهذا ما قد يجعلهم أكثر عرضة لهبوط معدل سكر الدم، وأفضل وقت للمشي لمريض السكري في رمضان يكون بعد التراويح، على أن يكون المشي من خفيف إلى معتدل، مع ضرورة الحفاظ على ترطيب الجسم وشرب السوائل خلال المشي وبعده، وقياس معدل سكر الدم قبل ممارسة الرياضة وبعدها.

وينصح جميع مرضى السكري بتأخير وجبة السحور قدر المستطاع لضمان أقصى استفادة من العناصر الغذائية الموجودة فيها، وتناول وجبة سحور متوازنة ومتكاملة بعيدا عن الدسم والدهون، وتحتوي على عناصر غذائية تستغرق وقتا أطول في الهضم للحفاظ على مستوى السكر في الدم مثل الألياف الموجودة في طبق السلطة.

وما أود أن ألفت إليه هنا أن الأجهزة المخصصة لمرضى السكري لمراقبة صحتهم والتحكم في نسبة سكر دمائهم ساعدت كثيرا في صومهم وبطريقة أكثر أمانا، إذ توفر السيطرة على انتظام سكر الدم بشكل أفضل، وذلك من خلال المراقبة المستمرة لقراءات السكر من قبل المرضى والآباء والأمهات، حيث إن لهذه الأجهزة القدرة على إظهار التغيرات في مستويات السكر طوال النهار والليل، ومن هنا أنصح المرضى الذين لا يستخدمون التقنيات بضرورة مواكبة هذه التكنولوجيا، إذ أثبتت أن حياتهم تفوق في جودتها حياة نظرائهم الذين يتبعون طريقة المعالجة الكلاسيكية بالحقن اليومية، بالإضافة إلى التحكم في معدلات نسبة السكر في الدم بطريقة أفضل، والحد من خطر التعرض لهبوط السكر، والمساعدة في تخفيض نسبة سكر الدم التراكمي وتحقيق المستويات المستهدفة والموصى بها، والوقاية من مضاعفات السكري، بجانب تحسين نوعية وجودة الحياة.

الخلاصة: صيام مرضى السكري يتوقف على قرار الطبيب ووفق مؤشرات عالية الخطورة من عدمها، والحالات التي يسمح لها بالصوم تنصح بحسن إدارة المرض للتحكم بنسبة سكر الدم، وعند التعرض (لا قدر الله) للمخاطر والأعراض المحتملة حدوثها خلال الصيام يجب «كسر الصوم» فورا حتى لو تبقى لأذان المغرب دقائق معدودة تفاديا للمضاعفات الخطرة وتحديدا الغيبوبة السكرية، وما يعزز حياة السكريين تقنيات التحكم في المرض، إذ ساعدت على رفع مستوى جودة حياتهم ومكنتهم من الصوم الآمن، وكل عام والجميع بخير.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق